حيدر حب الله

289

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ونحن لم نجد هذا التعبير سوى عند أمثال النجاشي وابن الغضائري ، ولعلّه مسلك لهم ، ولا يُحرز أنّه سبيل غير المتشدّدين من المحدّثين ، فهذا الشيخ الصدوق روى تقريباً نصف أحاديث الفقيه بإرسال ، وأحياناً إرسال مبهم بلا سند أصلًا . ثانياً : أضف إلى ذلك أنّ الرواية عن المجاهيل جاءت ذمّاً تارةً من حيث إنها احتوت نقلًا لأحاديث منكرة « 1 » ، وأخرى مصحوبة باتهام صاحبها بالوضع والدس « 2 » ، وثالثة جاءت تحت عنوان اعتماد المجاهيل « 3 » ، وهو أكثر من مجرّد الرواية عنه . وأغلب الظنّ أنّ المراد في هذه المواضع رواةٌ كان هذا ديدنهم ، لا الرواة الذين قد يروون عن ثقةٍ وأخرى عن غيره . ثالثاً : إنّ هذا يتمّ لو روى الثقة عن شيخه هذا ، لكنّ مجرّد ثبوت كون شخص شيخ إجازةٍ لأحد الثقات لا يعني رواية ذلك الثقة عنه ، فقد يأخذ الثقة إجازات من مختلف المحدّثين ، لكنّه لا يروي إلا عن الثقات منهم ، ومعه فهذا الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لأنّه يشرط الوثاقة بالأداء لا بالتحمّل . ومعه ، فلا يفيد هذا الكلام توثيق المستجيز - الطاعن - لكلّ مشايخه ، علماً أننا بحثنا سابقاً في وثاقة مشايخ النجاشي . الدليل السابع : ما ذكره أبو المعالي الكلباسي وغيره ، وربما يكون هو مقصود العلامة فضل الله ممّا نقلناه عنه سابقاً ، وحاصله التفصيل بين المشهورين بالإجازة وغيرهم ، بمعنى أنّه إذا كان شيخ الإجازة شيخاً مشهوراً يقصده العلماء والمستجيزون لأخذ إجازته ، فهذا يدلّ على وثاقته بل عدالته ؛ لأنّ كونه مرجعاً للمحدّثين في الإجازة والاستجازة معناه أنهم يعتمدون عليه ويرون عدالته ، حتى لو كان الكتاب الذي يريدون أخذ الإجازة في روايته معلوم النسبة إلى صاحبه . وهذا بخلاف شيخ الإجازة غير المعروف ولا المرجع ولا

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 64 . ( 2 ) المصدر نفسه : 122 ؛ ورجال ابن الغضائري : 67 . ( 3 ) رجال ابن الغضائري : 44 ، 67 .